سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

مقدمة 19

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وقد قال في سفره ذلك : إذا اذن اللّه في حاجة * اتاك النجاح على رسله وقرب ما كان مستبعدا * ورد الغريب إلى أهله ووصل إلى أصفهان في 11 رجب 1131 فأنزله الأمير الذي اصطحبه معه في داره فكان موضع تجلة الامراء وعناية الاعلام واجتمع في أصفهان بابن عمه السيد المرتضى ، وبنجل ابن عمه السيد بدر الدين بن كمال الدين ، وبابن عمته الشيخ زين الدين ، وبنجل ابن عمته الشيخ عبد اللطيف وحضر دروسه في شرح الملا جامي على الكافية ، ووصف هؤلاء كلهم بما يشعر بمقامهم العلمي خصوصا ابن عمته الشيخ زين الدين الذي أطراه كثيرا وذكر شيئا من شعره كما سيقرؤه القارئ في كتابنا هذا - النزهة - . والذي يظهر ان الحظ لم يحالف رحالتنا في سفره هذا كما ينبغي ، أو انه حالفه ولكن لم يحسن هو مداراته - كما يقولون - ولعل قوله بعد وصفه النعمة التي صادفها والخير الوفير الذي حازه : لكني لم أقم لتلك النعمة بأداء بعض الشكر ، فلهذا خلعت من ملك النعيم واعتضت عن حلاوة الاقبال ، مرار تقلب الأحوال بالبؤس والضر : رزقت ملكا فلم أحسن سياسته * وكل من لا يسوس الملك يخلعه ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا * شكر عليه فعنه اللّه ينزعه كل هذا يشعر انه لم يكن موفقا في سفره هذا لذلك عاد أيام الموسم مع الحاج وصحبة أمرائه إلى بلاده وصادف في رجوعه من المزعجات ما اتعبه وكان آخرها الحرب التي دارت بين جند أمير الحاج وبين عبيد شرفاء مكة وكادت ان تصد الناس عن أداء المناسك ، وقد خرج لاستقباله إلى الأبطح اخوه السيد سليمان المتوفى سنة 1134 في غيبة رحالتنا إلى الهند وقد رثاه بأبيات لما بلغه خبر موته .